المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطيبة تكسب .. في النهاية


سراب الغريب
06-05-2006, 10:46 PM
ان تكون شخصا طيب القلب ، فهذا يعني في هذا الزمن أن تصاب بالاحباط والخيبة والألم !!
لكن ماذا لو كنت طيب القلب وتعاني من شبه تخلف عقلي ؟؟؟؟؟؟؟
كيف سيكون وضعك في هذة الدنيا والتي أصبحت بالفعل " دنيا تخوف " !!!
طافت بذهني كل هذة الأفكار وغيرها وأنا أتابع الفيلم الأمريكي " فورست جامب " ولا أدري لماذا شعرت بالفرح والرضى بعد نهاية الفيلم ...
تراه لأنه جعل الطيبة تنتصر على الخبث أم لأنه رسم صورة جميلة ومعبرة لواقع خيالي فيه جزء من الحقيقة وان كانت الحقيقة في عالمنا اليوم بشعة ومريرة .
هذا الفيلم رسالة عظيمة تقول أن الطيبة هي التي تكسب في النهاية وهي التي تنتصر على كل مقومات النجاح حتى ولو كانت هذة المقومات هي الذكاء والثراء والجمال وحتى المكر والعنف . الفيلم يعيدك ببساطة وجكمة وتأمل الى قول الرب عز وجل كما ورد في مضمون الحديث القدسي : " وعزتي وجلالي لأرزقن من لا حيلة له ..
حتى يتعجب أصحاب الحيل " . الفيلم ببساطة لا متناهية يقول لنا كن طيبا فقط ، ومحبا وودودا ومخلصا وبسيطا وسوف يأتيك الخير من حيث لا تحتسب .
الفيلم يحكي قصة صبي شبه متخلف ذهنيا ، بطئ الفهم ، محدود الذكاء .. أحبنه أمه حبا صادقا وحرصت على تعليمة في المدارس العامة وليس في مدارس المتخلفين وأشعرته دائما بأنه طفل عادي لايختلف عن الآخرين في شئ لكن زملاءه - كعادة الأطفال الصغار غالبا في أعمارهم الصغيرة - لا يقدرون له ظروفه الخاصة ولايتورعون عن السخرية منه والاستهزاء به ، ماعدا طفلة صغيرة اسمها " جيني " ظروفها العائلية مؤلمة تترفق به وتعامله معاملة طيبة فتصبح صديقته الوحيدة في الحياة بعد أمه . وهو صبي مسالم طيب القلب يحب الدنيا والناس ولايكره أحد ولايتأخر عن مساعدة أي إنسان . ولقد أعتاد هؤلاء الصغار أن يتحرشوا به ويطاردونه ليضربوه فلاتملك صديقته الطفلة إلا أن تهتف له به صارخه في كل مرة " إجر .. فورست .. إجر .." ولأنها صديقته .. إذن فهي تريد مصلحته .. ومادامت تطلب منه الجري إذن فليجر رغم الجهاز التعويضي الذي يستعين به خلال عدوه السريع فرارا من الأولاد المشاغبين ، لكن هذا الاضطهاد يكون سبب خير له فسببه تخلص من هذا الجهاز والى الأبد وأصبح يمشي ويجري كغيرة من الأطفال . وحينما كبر الطفل قليلا ووصل الى المرحلة الثانوية وذات يوم وهو يتمشى مع صديقته الوحيدة " جيني " ظهر نفس هؤلاء المشاغبين وبعد أن كانوا يطاردونه في طفولته بالدراجات فيجري بكل قوته ويسبقهم جاءوا يطاردونه هذة المرة وهم يركبون سيارة .. فصرخت صديقته كالعادة : إجر فورست إجر ..فجرى بكل قوته ولاحقه الآخرون بسيارتهم فاضطر أن يقتحم ملعبا " للرجبي " أي " الكرة الأمريكية " خلال مباراة رسمية واخترق المستطيل الأخضر كالسهم بسرعته الخارقة فسبق كل الاعبين وأذهل مدرب الفريق ! ولأن لعبة الرجبي تعتمد على السرعة المطلقة .. فقد تم اختيارة لهذة اللعبة فأصبح فورست لاعبا أساسيا في فريق المدينة للرجبي .. يسلمه الاعبون الكرة ويقولون له : إجر فورست ! فيجري بسرعة فائقة وهيهات أن يلحق به أحد .
لقد كان زملاء المدرسة يؤذونه ويطاردونه .. فإذا بهذا الأذى يطلق إحدى مواهبه ويحمل إليه الخير العميم .. فقد أصبح نجما من نجوم الكرة الأمريكية " الرجبي " وبفضل تفوقه في هذة اللعبة ألحقوه بالجامعة مجانا وساعدوه على نيل شهادته منها وأعطوه مرتبا كبيرا ومكافآت سخيةلايدري هو من أين جاءته ولا لماذا يعطونها له ؟
بعد الجامعة أدى خدمته العسكرية وذهب مع القوات الأمريكية الى فيتنام وحين نزل الى المطار وركب سيارة الأتوبيس العسكرية ليذهب الى وحدته لم يرحب أحد من الجنود الأمريكين بجلوسه الى جانبهم سوى عسكري أسود زنجي الملامح أسمه " بوبا " فجلس الى جواره وأصبح منذ تلك اللحظة صديقة الوحيد في الحياة بعد أمه وبعد " جيني " يتدربان معا ويتناولان طعامهما ويتحدث " بوبا " فيما " فورست " يسمع ولا يتكلم لأنه لايتكلم إلا لضرورة القصوى ، وبوبا عامل على مراكب صيد الجمبري ويحلم أن يشتري بمكافأة نهاية الخدمة العسكرية مركبا صغيرا لصيد الجمبري ويعرض على فورست أن يشاركه في هذا المشروع بعد انتهاء خدمتهما فيجيبه بالقبول !
لماذا قبل ؟ هل لأنه درس المشروع من ناحية الجدوى الإقتصادية ؟ هل لأن صيد الجمبري هو طموحه في الحياة ؟ هل لأنه يحب تجارة البحر ؟
لاشئ من ذلك .. كل مايعرفه فورست أن بوبا صديقه ولأنه كذلك فيجب أن يقبل لأن صديقه لا يريد له الا الخير .. فهو لم يخطط من قبل أن يكون لاعب كرة معروف وهو الذي لم يلعبها قبل ذلك ولم يكن يعرف حتى قوانينها .
وبسبب صداقته لبوبا .. أصبح فورست - شبه المتخلف ذهنيا - بطلا قوميا في أمريكا ، من حيث لم يرغب أيضا ولم يخطط لذلك .. فلقد وقعت وحدته العسكرية في كمين في أدغال فيتنام وانهال القصف الوحشي عليها ونجا فورست بسرعته المذهلة في العدو . لكن أين بوبا ؟ إنه لا يزال في دائرة القصف والموت وهو صديقه فهل يتخلى عنه ؟ فليعد إذن الى الكمين ويتعرض لخطر الموت لينقذ صديقه . ورجع بالفعل وقبل أن يجد " بوبا " سمع أنينا خافتا من إحدى الجهات فتوجه الى مصدره فإذا به أحد زملائه الجنود الجرحى فلم يتردد في حمله على كتفيه والعودة به عدوا الى أن وضعه في مكان آمن .. ورجع لينقذ بوبا فسمع صراخ جندي آخر يستنجد به فأنقذه وجرى به الى الأمان ورجع من جديد لينقذ صديقه فأنقذ ثالثا ورابعا وخامسا بينهم الضابط قائد فصيلته .. قبل أن يعثر على بوبا في النهاية مصابا إصابة خطيرة ويرجع به الى الأمان .. فلا يطيل بقاؤه على قيد الحياة . ويموت بوبا على صدره ويبكيه صديقه الأمين بحرارة تذهله حتى عن إصابته هو برصاصه في ظهره !
لقد أراد إنقاذ حياة صديقه فأنقذ سته من زملائه من الموت وأصبح بطلا قوميا وفوجئ وهو بالمستشفى بمن يبلغه بأنه قد حصل على ميدالية الشرف العسكري وبأنه سيكون أحد من يستقبلهم رئيس الولايات المتحدة ويصافحهم بنفسه عند عودته لبلاده !
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستقبله فيها رئيس الولايات المتحدة مع غيرة ويصافحه فيها بنفسه ولن تكون أيضا الأخيرة فقبل ذلك أستقبله جون كنيدي ضمن لاعبي فريق " كل الأمريكين " الذي يضم أفضل لاعبي الرجبي بالبلاد ! وسوف يستقبله الآن ليندون دونسون ويصافحه كبطل من أبطال الحرب وسوف يستقبله أيضا بعد فتره أخرى ريتشارد نيكسون الرئيس الذي جاء بعد جونسون ضمن فريق اتنس الطاولة . لكن ماصلته هو بتنس الطاولة وقد كان لاعب كرة أمريكية ؟
لقد تعلمها بالصدفه أيضا وهو مقيم بالمستشفى العسكري ليقطع أوقات فراغه الطويله .. قال له الضابط : امسك المضرب هكذا .. اضرب بالمضرب هكذا .. ففعل فإذا به يجيد اللعبة خلال وقت قصير ويتفوق فيها واذا به يؤدي فيها ألعابا إستعراضية تثير متعة المشاهدين فيلعب بمضربين ولايخطئ الكرة مهما كانت بعيدة واذا بهم بعد تنظيم جولة مباريات استعراضية له في الوحدات العسكرية يختارونه ضمن فريق الولايات المتحدة الذي كلف بالسفر الى الصين في أول لقاء رياضي بين البلدين بعد طول قطيعة ! مع أنه لم يخطط لذلك ولم يكن يحلم به قط ..! لكن يكفيه أنه شاب طيب القلب وصافي النية يؤدي كل ماكلف به من مهام بكل مايستطيعه من إجادة أما النتائج فلاشأن له بها .
لقد عاد الى بلاده وأشترى بكل ماكان معه مركبا صغيرا لصيد الجمبري وراح يجوب به البحر باحثا عن رزقه فلاتخرج الشباك الا بحذاء قديم أو بعض الأعشاب البحرية وقبل أن ييأس من المشروع نهائيا انضم اليه مساعد جديد فشد من أزره واغراه بالاستمار .. إنه الضابط الشاب الذي أنقذه فورست من الموت في فيتنام وبترت ساقاه وخرج الى الحياة كارها كل شئ حتى فورست نفسه الذي أنقذه من الموت لكي يعيش معاقا وقد كان أحرى به أن يرتكه لمصيره المحتوم !
وذات ليلة يهب إعصار قوي فتفزع كل مراكب صيد الجمبري الى المرفأ تحتمي به أما مركب فورست والضابط " دان " فتبقى في البحر وسط الإعصار الرهيب لسبب عجيب ! إن الضابط دان تتملكه رغبة انتحارية خفية في الموت والتخلص من إعاقته وحياته المحطمة أما فورست فلايسمح له مستوى ذكائه بتقدير حجم الخطر الذي يترصده في الإعصار فيستجيب لدان حين يرفض العودة للمرفأ في بداية الإعصار .. ولاعجب في ذلك .. فهو صديقه ومادام كذلك فلابد أنه يريد له الخير !
وبدلا من أن تتحقق رغبة دان الخفية في الموت يصمد المركب الصغير للإعصار في حين تتحطم كل مراكب صيد الجمبري الأخرى وهي راسية بالمرفأ !
وتخرج الشباك لأول مرة في مركب فورست بصيد وفير وينفرد فورست بالعمل وحده في صيد الجمبري لفترة غير قصيرة في حين تتوقف المراكب الأخرى فيربح الكثير والكثير ويؤسس بمساعدة " دان " شركة للصيد ويمتلك 12 مركبا يديرها عنه " دان " الذي أسترد رغبته في الحياة .
ويسمي فورست شركته باسم " بوبا - جامب " لأنه قد أشرك معه في ملكيتها أسرة بوبا صديقة الأسود صاحب الفكرة وأعطى لأمه وأخوته أرباح أسهمه !
أما صديقة الطفولة والصبا والشباب " جيني " فقد أطلق اسمها على كل مراكب الصيد : جيني 1 وجيني 2 وجيني 3 وهكذا .........
وأما هي فلقد جالت هي الأخرى جولتها في الحياة وأدمنت المخدرات بعض الوقت وأحبت غيرة من الشبان مع اختفاظها بصداقته وتعرضرضت لأذاهم بعض الأحيان فكان فورست لا يتحمل رؤية أحد يؤذيها ويفتك بمن يتعرض لها بالأذى . وكانت قد أنجبت طفلا من فورست وأخفت أمره عنه وانتقلت الى مدينة بعيدة وعاشت مع طفلها ...
ثم مرضت مرضا خطيرا فقررت أن تستريح على كتف الإنسان الوحيد في الحياة الذي أحبها بصدق ولم يجب سواها فأستدعته إليها وطلبت منه أن يتزوجها ورجعت للإقامة معه في بيته ثم ماتت تاركة وراءها طفلها مع أبيه .

إن هذة القصة خيالية لكن شبيهاتها وأشباه فورست في الحياة كثيرون ... والتسليم بهذة الحقيقة لايتعارض مع التسليم بدور الإرادة والكفاح والإصرار في صنع النجاح ..
لكن هذة القصة تعطينا الإحساس بعمق الأثر الكبير للطيبة وصفاء النية .. و إننا أحيانا يجب ان نسلم أن الجمال والذكاء والمال ليس هو كل شئ للحصول على أفضل الشئ .. وأننا يجب أن لانحسد ولا نكرة اؤلئك الطيبين الذين منحتهم الحياة أفضل الأشياء وهم لايملكون المقومات للحصول عليها .. وأننا يجب أن لانحزن لأننا لم نحصل على مانتمناه رغم كل مالدينا من مقومات الجمال والمال والذكاء ... فالله سبحانه هو مالك الملك ووهاب كل شئ .. وهو من يهب من يشاء ويمنع عن من يشاء
وله في ذلك حكمة وغاية .. وسبحانه واسع كل شئ ومدبر كل شئ ..................

مقالة للكاتب المميز شجاع القحطاني

لحن الوفا
07-05-2006, 12:14 AM
استمتعت كثيرا بقراءة هذه المقالة
تسلم يمناك على منقوولك الرااائع اخي العزيز سراب
وفعلا على قدر نياتكم ترزقون

حلمنا
20-05-2006, 10:34 AM
*
*
يسلموا سراب على النقل الرائع

دمت بود

أختك

حلمنا

أسمر يا أسمراني
20-05-2006, 01:31 PM
السلام عليكم


يعطيك العافيه أخوي سراب الغريب


بس نفسي أعرف

ليش يقولون أن الطيب ما يعيش؟؟؟


وشكرا

جروح صلاله
13-09-2006, 05:22 PM
سلامي
نقل مميز لكاتب جميل كشجاع القحطاني
مقاله جدا رائعه
كل التقدير اخي سراب
تقبل مروري في متصفحك

صدى الاحزان
30-12-2006, 12:41 AM
سراب الغريب

يعطيك العافيه على النقل الرائع

شكرا لك


صــــــــــــــــدى الاحـــــــــــــزان

ساره
01-01-2007, 04:27 PM
يعطيك الف عاافية

اخوي سرااب الغريب

سلامي

صائد الأحزان
10-01-2007, 09:52 AM
يعطيك العافيه أخي ع النقل الجميل.